الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

510

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« من الحرّ والقر » بالفتح . « فأنتم واللّه من السّيف أفر » هكذا في ( المصرية ) وفيه سقط ، ففي ( ابن أبي الحديد ( 1 ) وابن ميثم ) : « فإذا كنتم من الحرّ والقرّ تفرون ، فأنتم واللّه من السيف أفرّ » . في ( غارات الثقفي ) ( 2 ) عن المنهال بن عمرو قال : سمعت عليّا عليه السّلام ونحن بمسكن يقول : « يا معشر المهاجرين ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 3 ) . فبكوا وقالوا : البرد شديد . وكان غزاتهم في البرد ، فقال : إنّ القوم يجدون البرد كما تجدون . فلم يفعلوا وأبوا فلمّا رأى ذلك منهم قال : أفّ لكم إنّها سنّة جرت عليكم . وعن فرقد البجلي عنه عليه السّلام في كلام له عليه السّلام : إن قلت لكم : انفروا إلى عدوّكم . قلتم : القرّ يمنعنا . أفترون عدوّكم لا يجدون القرّ كما تجدونه ولكنّكم أشبهتم قوما قال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « انفروا في سبيل اللّه » . فقال كبراؤهم : « لا تنفروا في الحر » فقال تعالى لنبيه : . . . قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 4 ) . « يا أشباه الرجال ولا رجال » في ( كامل المبرد ) : يروى أنّ رجلا من الخوارج يوم سلى ، حمل على رجل من أصحاب المهلب فطعنه ، فلمّا خالطه الرمح صاح : يا أماّه . فصاح به المهلب : لا كثّر اللّه بمثلك المسلمين . فضحك الخارجي وقال :

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 75 . ( 2 ) الغارات للثقفي 1 : 26 - 27 . ( 3 ) المائدة : 21 . ( 4 ) التوبة : 81 .